محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
46
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تاب ، وأفتى بعضُ الشيعة بذلك الأمير الباقر بن محمد الهادوي ، فغضب من ذلك ، وأقسم لا كَفَرَ بالله أبداً وإن عذَّبه ، فرحمه اللهُ إني لأرجو له المغفرة بهذا وحده . فإن كانوا قالوا ذلك بمحض العقل ، فإن فِطَر عقول العقلاء تُنكر ذلك بدليل ما عليه من لم يتلقن علم الكلام ، والامتحان للعقلاء بالسؤال عن ذلك يوضِّحُ ما ذكرت ، وإن كانوا قالوا ذلك من أجل التصديق للسمع والإيمان بأن العمومات لا تُخصَّصُ ، فإن الإيمان بعموم الوعد بالرحمة والمغفرة ، وخصوص الإخراج من النار لمن دخلها من الموحدين كالقاتل ولو على سبيل التجويز من غير قطعٍ بذلك ، آكدُ من الإيمان بعموم الوعيد ، لأن إخلاف الوعد بالخير فيه قبيحٌ بإجماع الخصوم ، وإخلاف الوعيد بالشر مختلفٌ فيه ، فإن كان تأويلهم لبعض الوعد تفسيراً لا تكذيباً ، كان تأويل أهل السنة لبعض الوعيد كذلك ، وإن كان تأويل بعض الوعيد عندهم تكذيباً ، ونسبة للخلف إلى الله تعالى كان تأويلهم ( 1 ) لبعض الوعد كذلك وقد أجمعنا على أن من حَلَفَ على الوعيد استُحبَّ له الحِنْثُ والتكفير عن يمينه ، وصحت فيه النصوص ، وتلقتها الأمة بالقبول ، وسمته العرب في أشعارها عفواً لا كذباً ولا خُلْفاً ، كما قال قائلهم وهو كعب بن زهيرٍ في قصيدته المشهورة في النبي - صلى الله عليه وسلم - : نُبِّئْتُ أن رسول الله أوعدني . . . والعفو عند رسول الله مأمولُ ( 2 ) ولم يقل : والخُلْفُ عند رسول الله مأمولٌ ، والمختار لنا أن نقول : إن الله تعالى منزه عن ذلك ، ولا يجوز لعلمه السابق عند الوعيد بالعواقب الحميدة من
--> = مؤلفات عدة ، منها " كنز الأخيار في معرفة السير والأخبار " رتبه على السنين وذكر حوادث كل سنة مع عناية تامة بتراجم رجال الزيدية وأئمتهم . وفرغ من تأليفه سنة ( 713 ه - ) ، وتوفي سنة ( 714 ه - ) . انظر " العقود اللؤلؤية " 1 / 324 و 410 - 411 ، و " الدرر الكامنة " 1 / 345 ، و " ملحق البدر الطالع " ص 52 ، وكشف الظنون " 2 / 1512 . ( 1 ) في ( ش ) : " كتأويلهم " . ( 2 ) القصيدة بتمامها في " السيرة النبوية " لابن هشام 4 / 147 - 165 .